محمد بن جرير الطبري

138

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره : وكان هؤلاء الذين أجرموا إذا مر الذين آمنوا بهم يتغامزون يقول : كان بعضهم يغمز بعضا بالمؤمن ، استهزاء به وسخرية . وقوله : وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فاكهين يقول : وكان هؤلاء المجرمون إذا انصرفوا إلى أهلهم من مجالسهم انصرفوا ناعمين معجبين . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28437 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس انقلبوا فاكهين قال : معجبين . 28438 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فاكهين قال : انقلب ناعما ، قال : هذا في الدنيا ، ثم أعقب النار في الآخرة . وقد كان بعض أهل العلم بكلام العرب يفرق بين معنى فاكهين وفكهين ، فيقول : معنى فاكهين ناعمين ، وفكهين : مرحين . وكان غيره يقول : ذلك بمعنى واحد ، وإنما هو بمنزلة طامع وطمع ، وباخل وبخل . وقوله : وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون يقول تعالى ذكره : وإذا رأى المجرمون المؤمنين قالوا لهم : إن هؤلاء لضالون ، عن محجة الحق ، وسبيل القصد وما أرسلوا عليهم حافظين يقول جل ثناؤه : وما بعث هؤلاء الكفار القائلون للمؤمنين إن هؤلاء لضالون ، حافظين عليهم أعمالهم يقول : إنما كلفوا الايمان بالله ، والعمل بطاعته ، ولم يجعلوا رقباء على غيرهم يحفظون عليهم ، أعمالهم ويتفقدونها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون * على الأرائك ينظرون * هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون ) * . يقول تعالى ذكره : فاليوم وذلك يوم القيامة الذين آمنوا بالله في الدنيا من الكفار فيها يضحكون على الأرائك ينظرون يقول : على سررهم التي في الحجال ينظرون إليهم ، وهم في الجنة ، والكفار في النار يعذبون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك